ابراهيم السيف

305

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

والوالد ، وحمد الجاسر استحق من الناس التقدير لعلمه وفضله وتواضعه ، وحنوه على طلاب العلم ، فهو يلتفت إلى الناشئ المقبل إلى العلم يشجعه ، ويرعاه ، ويقوي فيه الاستعداد الجادّ ، ويملؤه ثقة ، ويبدد بنصحه وتوجيهه ما قد يقف في وجهه من صعوبات . وحمد الجاسر دخل إلى القلوب من أبواب واسعة ، ودخلها ومعه النبل والشرف ، لأنّه يدخلها عن طريق العلم ولأجل العالم ، ولم يدخلها عن طريقة السلطة ولا عن طريق المال ، ولم يدخلها لأنّه رسام يرسم صورا مضحكة ، ولا كاتب يملأ أعمدة الصحف بالفكاهة والطرائف ، ولا لأنّه ممثل على شاشة المرآة ، ولا لاعب رياضي ذو قدرة ذهبية أو ركلات فضية . . لا . . دخل القلوب حاملا مشعل العلم ، وقنديل الضياء ، ووسيلته هذه لا يخفت نورها ، ولا يضعف وهجها ، وإنما يتخلل برقها اللامع الصافي الأجيال القادمة مستثيرا فيها الفخر بما نصبه من صروح القدوة الحسنة ، والعمل المثالي النبيل ، وسوف يلهث اليوم وغدا من يحاول أن يجاري حمد الجاسر بإنتاجه وخلقه أو يطاوله في عمله وحصيلته ، أو يأتي بمثل ما جاء به ، أو يصل إلى ما وصل إليه ، إلا إذا استطاع في هذا الزمن الملهي أن يوقف حياته وماله وجهده للعلم وبثه وتدوينه كما فعل حمد الجاسر ، إن حمد الجاسر في القمة وعلى من أراد أن يقترب من موقعه أن يشمر ساعديه ويرفع إزاره في زمن مبكر ولسنين طويلة . الفكر عن حمد الجاسر لا ينقطع ، وكيف ينقطع وكيف يقف